ابن العربي
279
أحكام القرآن
كان سبب نزولها نصارى نجران ، ولكن مزج معهم اليهود ؛ لأنهم فعلوا من الجحد والعناد مثل فعلهم . المسألة الثانية - في قوله تعالى : رَبَّانِيِّينَ . وهو منسوب إلى الرب ، وقد بيّنا تفاصيل معنى اسم الرب في الأمد الأقصى ، وهو هاهنا عبارة عن الذي يربّى الناس بصغار العلم قبل كباره ، وكأنه يقتدى بالرب سبحانه وتعالى في تيسير الأمور المجملة في العبد على مقدار بدنه من غذاء وبلاء . المسألة الثالثة - قوله تعالى : بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ . المعنى : وإنّ علمهم بالكتاب ، ودرسهم له يوجب ذلك عليهم ؛ لأنّ هذا من المعاني التي شرحت فيه لهم . المسألة الرابعة - قوله تعالى : وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً . المعنى : ولا آمر الخلق أن يتخذوا الملائكة والنبيين أربابا يعبدونهم ؛ لأنّ اللّه سبحانه لا يأمر بالكفر من أسلم فعلا ، ولا يأمر بالكفر ابتداء ؛ لأنه محال عقلا ، فلما لم يتقدر ولا تصوّر لم يتعلق به أمر . المسألة الخامسة - حرّم اللّه تعالى على الأنبياء أن يتخذوا الناس عبادا يتألّهون لهم ، ولكن ألزم الخلق طاعتهم . وقد ثبت عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 1 » : لا يقولنّ أحدكم عبدي وأمتي ، وليقل فتاي وفتأتي ، ولا يقل أحدكم ربّى وليقل سيّدى . وقد قال اللّه تعالى - مخبرا عن يوسف « 2 » : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ . وقال « 3 » : وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ . وقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » : « من أعتق شركا له في عبد . . . . . . » فتعارضت . فلو تحققنا التاريخ لكان الآخر رافعا للأول أو مبيّنا له على اختلاف الناس في النسخ . وإذا جهلنا التاريخ وجب النظر في دلالة الترجيح .
--> ( 1 ) صحيح مسلم : 1764 ( 2 ) سورة يوسف ، آية : 42 ( 3 ) سورة النور ، آية : 32 ( 4 ) صحيح مسلم : 1286